المحقق البحراني
260
الحدائق الناضرة
من أن الواجب هو العمل بالدليل لا بتلك القواعد . وما ذكره - من توجه الخطاب في الصورة المفروضة إلى الوصي وهو قد نفذ الوصية أولا - يحتاج إلى دليل . قولكم : - إن التنفيذ المبرئ للذمة مراعى باتيان الأجير بالعمل فلو لم يأت به لم يخرج الوصي عن عهدة الخطاب - . قلنا : هذه الأخبار قد دلت على أنه في هذه الصورة يكتب الله حجة الأجير إن حج سابقا لصاحب المال ، وإن لم يكن له حج فإن الله ( عز وجل ) بسعة فضله يكتب له ثواب الحج ، وحينئذ فإذا دلت الأخبار على براءة ذمة الميت الأول - وأن ثواب الحج يكتب له وأنه قد سقط الخطاب عنه - فلماذا يجب تكليف الوصي بالاستئجار ثانيا ؟ وبالجملة فإن كلامهم مبني إما على عدم الاطلاع على هذه الأخبار أو على طرحها ، والأول عذر ظاهر لهم ، والثاني مشكل لما عرفت . وكيف كان فإن تكليف الوصي والورثة بعد تنفيذ ما أوصى به الميت يحتاج إلى دليل ، وليس فليس . المسألة الثانية - قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأن النائب إذا مات قبل الاحرام ودخول الحرم وجب أن يعاد من الأجرة ما قابل المتخلف من الطريق ذاهبا وعائدا . وقد صرح العلامة وغيره بأن النائب إذا مات بعد الاحرام ودخول الحرم استحق جميع الأجرة ، لأنه فعل ما أبرأ ذمة المنوب عنه فكان كما لو أكمل الحج . قال في المدارك بعد نقل ذلك : وكلا الحكمين يحتاج إلى التقييد ، أما الثاني فلأنه إنما يتم إذا تعلق الاستئجار بالحج المبرئ للذمة ، أما لو تعلق بالأفعال المخصوصة لم يتوجه استحقاقه لجميع الأجرة وإن كان ما أتى به مبرئا للذمة ، لعدم